حديث قلم

حديث قلم

 

يا أيها الإنسان؛ (العربي المسلم).
يا أيها المسؤول والمدير والقائد والرئيس. (العربي المسلم).

هل أنت تُخطّط؟!
هل تعلم ماهية التخطيط وما أنواعه ومستوياته؟!

فضلاً منك ،أجب.
نعم اسأل نفسك الآن.
قل.
وإن كنت لا تخطط فلا بأس أن تعترف لنفسك بهذا؛
لن يسمعك أحد.
هل اعترفت؟! أو حتى تحفظت على الإجابة.
حسناً؛
لا تقلق.
الآن نصحح لك الإجابة

أنت تخطط فعلاً،
لكنك ربما لا تعلم أنك ( تخطط دون أن تعرف أنك تخطط.)

[هذا كل ما في الأمر.]

دعنا نعدل أسلوب الكلام المنطقي وربما الفلسفي إلى الاستدلال واللغة والمقارنة.

خذ هذا الخبر من بعض الأثر.
ورد في الحديث المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه (أصدق الأسماء همّام وحارث) … ركّز [أصدق].
وفي شرحه قال العلماء: (ومعنى الصدق فيهما مطابقة الاسم لواقع الإنسان ، فأي إنسان يحرث ، أي يكتسب؛ سواء حرثَ في أمر الدنيا أو في أمر الآخرة ، وكذلك كل إنسان يَهمُّ ، من الهم ، أي العزم والإرادة ).
الخلاصة: أن الإنسان يعزم على فعل و عمل شيء ما مختلف كل مرة بشكل دائم.
الإنسان يحرث أي يعمل بجميع جوارحه.
الإنسان يهمّ يعني يفكر وينوي؛ ويشترك في ذلك الهمِ العقلُ والقلبُ معاً.

حسناً، دعنا نتأمل هذا التشبيه قليلاً…

أنت تتنفس أليس كذلك؟! إذاً أنت تخطط.
وكيف ذلك ؟!!!!
التخطيط مثل التنفس تماماً؛ تمارسه ولا تشعر به.
هناك علماء تعمّقوا في آلية التنفس وكيفيته وفصّلوا في الشهيق والزفير وفي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. وربما نشعر هنا بعمق التخصص وكثرة المصطلحات و تعدد المفاهيم أو نشعر بصعوبتها؛ ونسينا أننا نمارس التنفس ذاته بالفطرة وبدون أن نشعر به.
سبحان الله.

كذلك التخطيط نمارسه بالفطرة ودون أن نشعر به رغم أن العلماء فصلوا فيه وجعلوه أنواع ومستويات (استراتيجي وتشغيلي و إجرائي أو تنفيذي) و( طويل المدى ومتوسط المدى وقصير المدى ) وهكذا .. فيظهر وكأن الأمر صعب؛ بينما نحن نمارسه في حياتنا بالمعايشة وبالفطرة والبداهة.
ألسنا نقوم بطهي الطعام؟!
لو لم نخطط بداهةً للطهي لما استطاعت ربة المنزل أن تقدم طبقاً شهياً لنستمتع بلذته.
ألسنا نذهب للشراء من السوق؟!
لو لم نخطط معايشةً للتسوق لما عدنا ونحن نحمل حقائب المشتريات عائدين للمنزل لنسعد بما تحصلنا عليه.
أليس الكثير منا قد درس بالجامعة؟!
لو لم نخطط لذلك طبيعةً لما تخرجنا وحصلنا على وثيقة التخرج لنحظى بالوظيفة.
ألسنا نبني بيوتاً؟! ونخطط لذلك سواء تعلمنا الهندسة المعمارية أم كنا أُمّيين لا نقرأ ولا نكتب، ونسكن وننام فيه ونحلم.

وهكذا يتغير حجم العمل بحسب مدته و كثرة خطوات التنفيذ وتسلسل اجراءاته.

إذاً نحن نخطط.
جميل.
الآن سؤال يطرح نفسه.
هل التخطيط كعلم يعتبر علماً عصيّ الفهم ؟!
بالطبع لا.

ولكن مما سبق يتضح أن التخطيط من حيث الصعوبة والسهولة هو سهل ممتنع.

قد تمارسه بالبداهة وقد تمارسه بطريقة علمية منضبطة ومنهجية ودقيقة.

حسناً؛ السؤال الآخر هنا:
متى نستخدم التخطيط بطريقة علمية منهجية بخلاف ما نمارسه بالبداهة والفطرة والسليقة ؟’
الجواب:
إذا كنت تعمل عملاً أنت مؤتمن عليه لا يخصك وحدك؛ كقيادة فريق كرة قدم في بطولة ما؛ أو كقيادة جيش في الحرب أو كقيادة شركة لها منافسون كثر. أو مؤسسة علمية تنافس مثيلاتها على مستوى عالي من الإنجازات وجودة المخرجات؛ هنا قف. واعلم أنه لا مجال للتخطيط بالبداهة والفطرة والتلقائية وربما العشوائية والفوضوية. لابد أن تتسلح بالجانب العلمي الممنهج السهل الممتنع؛ مهما كلفك الأمر.
هو سهل كمفهوم ودلالات لكنه يمتنع عمن لا يحسن استخدام أدواته جيداً.

وفي عصر التقنية الحديثة كان لزاماً على الإنسان أن يسخر الآلة الحديثة ذات القدرات الهائلة من السرعة وحفظ المعلومات لعملية التخطيط والقدرة على استرجاعها وإظهارها بصورة سهلة.

لذا بدأ الإنسان في تسهيل هذه المنَعة وهذا التخصص الدقيق باستخدام التكنلوجيا المتجددة.
والإنسان العربي تحديداً ذكي جداً؛ وهو الأجدر بتلبية احتياجاته لكي يتقدم ويزدهر ويحقق نجاحاته بمستوى عالٍ من الجودة والإتقان.
لكي يتسنم قمم الريادة والسيادة.
القمم التي تتنافس فيها الأمم.
وأمتنا خير الأمم.

(والتعلم عبادة من أجلّ العبادات بشرط اصطحاب النية السليمة).

وعوداً على بدء.
سنقول :
أن التخطيط هو الحياة (نية من العقل والقلب و فعل وعمل من الجوارح)
والحديث ذو شجون و الكلام ذو فنون.

ختاماً يجدر بنا هذا السؤال الأخير لك أنت ..
نعم أنت

هل ستخطط الآن لتحقيق شيء جدير بك؟!

كتبه :يوسف الشهري
٢٠ شعبان ١٤٤٠هجري

اترك تعليقاً

تعليق واحد

  • فايزة احمد

    استاذنا سلم اليراع وسلم بنانك على المقال الرائع و الجميل.. المقال يعكس خبره مميزة في جانب التخطيط وأرى ان مثل هذه المقالات المميزه بحاجة الى قراءة مستنيرة..
    الف شكر لمثل هذا الطرح المميز

Translate »