اتخاذ القرار بين علماء النفس والإدارة

اتخاذ القرار بين علماء النفس والإدارة

قرارات الشراء

في هذا المقال إن شاء الله تعالي سنتكلم عن اتخاذ القرار بالاستعانة بواحد من أفضل الكتب التي ألفت في مجال التسويق والمبيعات وتحليل العقول والأشخاص وما يميز هذا الكتاب  تحدث بشكل مختلف عن القرارات التي تدفع المستهلك إلي إجراء عملية الشراء وهو يدرس هذا الأمر من الجانب العلمي

وفي هذا المقال سنتكلم عن :

علم اتخاذ القرار

الطيار الآلى والطيار المباشر

الطيار الآلى في التسويق

ــــــــ

علم اتخاذ القرار

كيف يري المستهلك المنتج ؟

ما هي الدوافع التي تجعل شخص ما يقوم بشراء منتج معين من مكان ما بأضعاف ثمنه وهو يعلم هذا ؟

هل يتم شراء المنتج بهدف الشراء فقط أم هناك دوافع عاطفية وعقلية أخري تؤثر في عملية الشراء ؟

كيف نقوم بدراسة الشريحة المستهدفة وعدم التغاضي علي هذا الجانب الهام الجانب النفسي والعملي ؟

الكتاب الذي نحن بصدده هو كتاب للمؤلف فيل باردن صاحب ال 25 عام خبرة في مجال التسويق وصاحب الخبرة في دراسة سلوكيات الشريحة ودراسة علم اتخاذ القرار

كتاب ( فك الشفرة التفسير العلمي لقرارات الشراء )

سنقوم بذكر بعض النقاط الهامة التي ذكرها الكتاب وإضافة التعليق الخاص بنا عليها

ــــ

اجب بسرعة علي السؤال الأتي

لديك مضرب بيسبول وكرة بيسبول سعرهم 1.10 دولار والمضرب أغلي من الكرة بدولار ( الفرق بينهم دولار ) فكم سعر الكرة ؟  

علم الاقتصاد وعلم النفس كانوا في بداية الأمر عالمين منفصلين فعلم الأقتصاد كان يعتمد علي القرارات العقلانية إن الانسان يحتاج إلي شراء منتج معين ولديه من المال ما يكفي شراء هذا المنتج فتكون النتيجة العقلانية هي شراء هذا المنتج

وعلم النفس يقول إن السبب الاساسي في اتخاذ القرار هو الجانب النفسي فجانب تحديد القيمة والمنفعة غير عقلاني ولا يمكن ضبطه

أما الأن وبعد القيام بعشرات من التجارب والأبحاث علي شريحة المستهلك تم الدمج بين العالمين فكثيير ما ستجد مصطلحات مثل

التسويق العصبي – الاقتصاد العصبي  – الاقتصاد السلوكي:

واهتمت هذا المصطلحات بدراسة التغييرات العصبية التي تظهر داخل المخ وايضا تدفقات الدم وتنشيط نقاط معينة داخل العقل عند رؤيتهم علامة تجارية معينة  واستخدام هذه الدراسات في معرفة كيف يفكر المستهلك وتقديم العروض المناسبة له

واهتمت أيضا بدراسة العناصر السلوكية والاجتماعية والفكرية والثقافية ومدي تأثير المشاعر عند القيام باتخاذ قرار معين في القرارات المالية والاقتصادية التي يتخذها المستثمرين والمستهلكين واصحاب الشركات

وكيف يفكر هؤلاء اذا وضع أمام أكثر من خيار ولا يعرف ما هو المناسب أو كيف سيقومون باتخاذ قرار معين وقت الخطر أو عندما يكون القرار محدد بزمن معينة ولابد أن يتخذ القرار سريعا

وقام علماء الاقتصاد والتسويق والمبيعات باستخدام هذه النظريات والسلوكيات بتقديم عروض واستراتيجيات تسويقية أفضل تتيح لهم نشر العلامة التجارية وزيادة مبيعات المؤسسة المسؤولون عنها

ومما يوضح لنا مدي ارتباط علم النفس بعلم الاقتصاد المثال الذي ذكرناه مسبقا عن الكرة والمضرب هل ما زلتم تتذكرون فما كان اجابتك ؟

معظم من عرض عليهم هذا السؤال كانت اجابتهم بشكل سريع إن الكرة بعشرة سنت وإن المضرب كان بدولار وإن كانت تلك اجابتك ايضا فهي اجابة خاطئة

الاجابة الصحيحة إن المضرب ب دولار و5 سنت وإن سعر الكورة 5 سنت وبهذا يكون الفرق بينهم دولار

ولكن العقل عندما عرض عليه المثال قام بالإجابة بشكل سريع واختار الاجابة البسيطة فهو رأي إن من العدل إن المضرب سعره دولار والكرة 10 سنت واقتنع بهذه الإجابة ولم يرد أن يتعب نفسه أكثر في التفكير في اجابة أخري

ــــ

 كيف يقوم العقل باتخاذ القرار

العقل يقوم باتخاذ القرار بأحدي الوسيلتين أما عن طريق الحدس والادراك الحسي للأشياء أو عن طريق التأمل والتفكير

طريق الحدس والإدارك : وهي تعتمد علي القرارات السريعة التي لا تعتمد علي التفكير والتأمل أو بمعني أخر التصرفات السريعة لو عرض عليك احد المنتجين منهم منتج لماركة تعرفها ومنتج لماركة لا تعرفها بطبيعة الحال العقل سيقوم باختيار الذي يعرفه

طريق التأمل والتفكير : ويكون التصرفات فيها بطيئة ولكن بدقة أكبر مثال الحركة التالية في لعبة الشطرنج أو الطريقة المناسبة لتصميم اعلان يستهدف شريحة معينة ويقوم ببث رسالة محددة فهذه التصرفات تحتاج إلي وقت وإلي اجهاد العقل بالتفكير والتأمل وتشعب الخيارات والأفكار

وقد أطلق ايضا علي النظامين نظام الطيار الآلي ( الذي يقوم بالأفعال السريعة الروتينية التي لا تحتاج إلي تفكير مجرد افعال ونتائج ثابتة )

ونظام الطيار البشري ( الذي يقوم باتخاذ القرارات المؤثرة التي تحتاج إلي تفكير وتأمل مثل مواجهة عطل حدث في الطيارة فجاءة أو الإقلاع أو الهبوط العمليات التي تحتاج إلي ردود فعل مختلفة )

وكل انسان يفكر بكلا الطريقتين ويقوم باتخاذ القرار بهم فإذا ارد أن تأكل الطعام تقوم بامساك المعلقة والبدأ في الأكل حتي تنتهي هذه هي العملية الألية ولكن لو هناك قرار هام مثل اقامة مشروع جديد تقوم بالتفكير والتخطيط والأبحاث وهذه هي عملية الطيار البشري

الأفعال التي تفعلها بشكل مستمر بعد فترة تقوم بتقليل التركيز بها مهما كانت كمية المعلومات التي تتدخل عقلك في أن واحد لتنفيذ هذه المهمة مثل قيادة السيارة بعد فترة تجد نفسك في الطريق ولا تعرف كيف قمت بقيادة كل هذه المسافة بدون التركيز وتوقف عند كل اشارة حمراء ولم تقم بأي حوادث وتفاديت كثييرا من السيارات الأخري فالعقل لم يركز في تحليل كل عملية تجري حوله ثم يقوم باتخاذ القرار بالعكس يقوم باتخاذ القرار بشكل مباشر وسريع مع قدرة العقل الباطن علي التحليل

ولكن القدرة الغالبة في العقل هي قدرة الطيار الألي لإنه يستطيع معالجة 11 ميلون معلومة في الثانية الواحدة بخلاف الطيار المباشر لا يستطيع علاج إلا 40 معلومة في الثانية فالعقل الألي أو الا واعي يحلل كل ما يجري حولك ويترجمه إذا قام أحد الأشخاص بالنداء عليك في حفل صاخب فأنت تميز اسمك بين مئات الأصوات الأخري فهذا هو قدرة الطيار الألي ليس القرارات تعتمد علي الطيار المباشر ولكن الطيار الألي يشارك بجزء كبيير جدا فإذا دخل شخص ما سوبر ماركت ليختار منتج معين وقام بالاعتماد علي الطيار المباشر فقط فلن يأخذ القرار في النهاية وسيظل مشتت بين الخيارات التي أمامه

ـــــ

? كيف يمكننا الاستفادة من نظرية الطيار الألي في التسويق

دعونا الأول نعلم كيف يتعلم الطيار الألي للعقل ويكتسب المعلومات الطيار الألي يتعلم بنظام الإرتباط أي انه يربط اشارات معينة بمعاني معينة تحفظ

مثال

عندما كنت صغيرا تسير مع والدتك ورأيت كلب ضخم في الطريق فأصابك خوف كبيير فقامت والدتك بالإمساك بيديك بشدة ومررت أمام الكلب وأنت في حالة اطمئنان ومرة أخرى رأيت حلم مزعج اثناء النوم فقام أباك بمسك يدك وقال لا تخف إنه مجرد حلم مزعج الطيار الألي ربط فعل امساك اليد بالأمان

بالتالي إذا كنت تقوم بإعلان معين لمنتج يوحي بالأمان يمكنك أن تصور صورة طفل صغير يمسك بيد والدته بإحكام وينظر إليها ويبتسم فيصل للمستهلك بشكل آلي احساسه بالأمان بمجرد النظر إلي هذه الصورة وقيام الجزء الألي من عقله بربط السلوك وتحويله إلي عاطفة او فكرة

وايضا يستخدم الطيار الألي في تحليل الخدمات الأخري المحيطة بالمنتج قد سئلنا سابقا في بداية المقال ما هي الدوافع التي تتدفع شخص ما لشراء منتج معين بضعف ثمنه ؟

والإجابة باختصار شديد إن التركيز في الطيار المباشر يكون علي المنتج مباشرة وجودته وقيمته وما يمثله لي أما الجزء الخاص بالطيار الألي ( العقل اللاواعي ) له حسابات أخري ينظر إليها من هذه الحسابات المكان الذي يقدم المنتج نعم استطيع أن اقوم بشرب قهوة علي مقهي بعملة واحدة ومقهي أخر بخمس عملات رغم إنها نفس القهوة ونفس الخامة

ولكن الفرق إن المقهي الذي يقدم القهوة بسعر أكبر يقدم أيضا خدمة أكثر راحة يقدم ألوان مريحة للعين ويقدم مقاعد مريحة للعملاء فعندما تدخل هذا المقهي تشعر إنه مكان لتحصل في علي الراحة وليس فقط شراء كوب من القهوة ولهذا العقل الحسي يقول لك أن تدفع اضعاف ثمن المنتج هنا خير لك من دفع سعره الحقيقي هناك

ومن الأشياء المهمة جدا التي تبني داخل العقل في الجزء الخاص بالطيار الألي هي الثقة وأنت مثال علي هذا لو وجد نفس الخبر أمامك مرتين احدهم في مجلة محلية والأخر لأحد الجرائد العالمية الموثوق في أخبارها عندما تمر علي الخبر الأول ستمر سريعا لعدم ثقتك في الجريدة ولكن في المرة الثانية بمجرد أن تري العلامة التجارية الخاصة بالجريدة ستثق بالخبره وستقوم بالتعامل معها علي محمل الجدية فعقلك الألي ترجم وجودة العلامة التجارية إلي الثقة وتصديق الخبر وبالتالي وجب عليك التعامل معه

ـــ

وسنتوقف عند هذا القدر في المقال وسنكمل إن شاء الله تعالي في المقالات القادمة هذه الدراسة الشيقة عن أهمية السلوكات النفسية والنظريات العلمية في عملية اتخاذ القرار

وهذه المقالات ليس لأهل التسويق أو المبيعات فقط ولكن تستطيع استخدامها في التعامل مع كافة الأحداث التي تمر بك يوميا سواء علي مستوي العمل أو مستوي الأسرة أو الأصدقاء أو القرارات البشرية بشكل عام

نتشرف بالرد علي أي استفسار

بلامكس نظامكم الأول في إدارة خطتك الاستراتيجية والتشغيلية والتسويقية وكافة أنواع الخطط سجل وتمتع بتجربة التخطيط #رؤيتك_واقع_يتحقق

اترك تعليقاً

تعليق واحد

Translate »